عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
396
اللباب في علوم الكتاب
بالذكر في هذه المساجد ، لأنه ليس على النساء جمعة ولا جماعة في المسجد « 1 » . « لا « 2 » تلهيهم » : تشغلهم ، « تجارة » قيل : خص التجارة بالذكر ، لأنها أعظم ما يشتغل به الإنسان عن الصلاة والطاعات . قال الحسن : أما واللّه إنهم كانوا يتجرون ، ولكن إذا جاءتهم فرائض اللّه لم يلههم عنها شيء ، فقاموا بالصلاة والزكاة « 3 » . فإن قيل : البيع داخل في التجارة ، فلم أعاد البيع ؟ فالجواب من وجوه « 4 » : الأول : أن التجارة جنس يدخل تحته أنواع الشراء والبيع ، وإنما خص البيع بالذكر لأن الالتهاء به أعظم ، لكون « 5 » الربح الحاصل من البيع معين ناجز ، والربح الحاصل من الشراء مشكوك مستقبل . الثاني : أن البيع تبديل العرض بالنقدين « 6 » ، والشراء بالعكس ، والرغبة في تبديل النقد أكثر من العكس . الثالث : قال الفراء : التجارة لأهل الجلب ، يقال : تجر فلان في كذا : إذا جلبه من غير بلده ، والبيع ما باعه على يديه « 7 » . الرابع : أراد بالتجارة الشراء وإن كان اسم التجارة يقع على البيع والشراء جميعا ، لأنه ذكر البيع بعده كقوله تعالى : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً » « 8 » يعني : الشراء « 9 » . قوله : « عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ » عن حضور المساجد لإقامة الصلاة . فإن قيل : فما معنى قوله : « وإقام الصّلاة ؟ » فالجواب قال ابن عباس : المراد بإقامة الصلاة : إقامتها لمواقيتها ، لأن من أخر الصلاة عن وقتها لا يكون من مقيمي الصلاة . ويجوز أن يكون قوله : « الصّلاة » تفسيرا لذكر اللّه ، فهم يذكرون قبل الصلاة « 10 » . قال الزجاج : وإنما حذفت الهاء ، لأنه يقال : أقمت الصلاة إقامة ، وكان الأصل : إقواما ، ولكن قلبت الواو ألفا ، فاجتمعت ألفان ، فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين فبقي : أقمت الصلاة إقاما ، فأدخلت الهاء عوضا من المحذوف ، وقامت الإضافة هاهنا في التعويض مقام الهاء المحذوفة ، وهذا إجماع من النحويين « 11 » .
--> ( 1 ) انظر القرطبي 12 / 279 . ( 2 ) لا : سقط من ب . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 4 . ( 4 ) في ب : وجهين . وهو تحريف . ( 5 ) في ب : لأن . ( 6 ) في ب : بالتعديل . ( 7 ) معاني القرآن 2 / 253 . ( 8 ) [ الجمعة : 11 ] . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 4 - 5 . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 24 / 5 . ( 11 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 46 .